عدنان زرزور

97

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه

أخرى « 1 » . وهي المناسبات التي أومأت عندنا إلى هذه النقاط : ( أ ) توثيق وقائع السيرة النبوية والدلالة على أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم خاتم النبيّين : إن هذا النزول المنجم هيأ الفرصة لضمّ سيرة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى سائر قصص الأنبياء والمرسلين ، وحياة الأمم السابقين ، وأحداث التاريخ الكبرى منذ آدم ونوح . وهي الأحداث التي ختمت بأعظم وقائع التاريخ الإنساني ، وهي واقعة بعثة محمد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه وسلم ونزول القرآن . لقد ارتقى القرآن الكريم بالسيرة النبوية ، النبراس والمثل الذي يحتذى إلى يوم الدين ، ووقائع الجماعة الإسلامية الأولى في عهديها المكي والمدني ، إلى مقام التواتر والتوثيق الإلهي ، ولم يدع هذه الوقائع وتلك السيرة وحدها ، دون أحداث التاريخ والأمم والأنبياء السابقين ، إلى الرواة والقصّاص والمؤرّخين ، بالغا ما بلغت عدالتهم أو درجة ضبطهم وتوثيقهم . إن التوثيق الذي منحه القرآن الكريم لحياة الأنبياء السابقين وقصصهم مع أقوامهم لم يبخل به عن سيرة خاتم الأنبياء والمرسلين . ولولا النزول المنجم للقرآن لما أدركنا كيف كان سيتم ذلك ! بل إن هذا التنجيم لم يتسع لأحداث السيرة النبوية ومعالمها الكبرى . . كطريق من طرق التوثيق ارتقى بها إلى درجة التواتر . . فحسب ، بل بوصفها كذلك قاعدة التاريخ الإسلامي وطليعته التي تقدمت ( عمل ) جيل التنزيل ، أو التي تفاعل معها هذا الجيل نفسه . وفحوى ذلك أن هذا التنجيم اتّسع للحديث عن السلوك والأعمال ، أو عن التطبيق والتنفيذ - كما سيتضح بعد قليل - وإن شئت قلت : اتّسع للحديث عن السنن النفسية والاجتماعية من خلال نفاذها ووقوعها في

--> ( 1 ) راجع بحثنا : التاريخ بين ثقافتين : حولية كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر ، العدد الثامن 1990 م .